المدني الكاشاني

326

براهين الحج للفقهاء والحجج

الأول وعده من الصحاح بالحلبي مع أنك قد عرفت حاله هذا مضافا إلى أن هذه الأخبار مخالفة للقاعدة حيث يشترط في صحة النذر رجحان متعلقة ولا رجحان فيه خصوصا بملاحظة الأخبار المانعة عن التقديم والتأخير في الإحرام عن المواقيت التي وقتها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وإن الإحرام قبلها كالصلاة أربع ركعات في السفر وترك الاثنتين أو ستة ركعات في مورد الأربع فلا رجحان في هذا النذر أصلا وقد عرفت اعتبار الرجحان في معنى النذر أيضا فإنه بمعنى الأرش والرشوة كما مر سابقا فلا بد ان يكون مما يرغب فيه حين النذر وحين العمل به أيضا كليهما كما مر سابقا في المسئلة ( 162 ) . تبصرة 1 قد تصدى جماعة لتصحيح النذر المذكور أعني نذر الإحرام من قبل الميقات بالقاعدة فمنهم العلامة الطباطبائي رحمة اللَّه عليه في العروة حيث قال ( ولا يضر عدم رجحان ذلك بل مرجوحيته قبل النذر مع أن اللازم كون متعلق النذر راجحا وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الاخبار واللازم رجحانه حين العمل ولو كان ذلك للنذر ونظيره مسئلة الصوم في السفر المرجوح أو المحرم من حيث هو مع صحته ورجحانه بالنذر ولا بد من دليل يدل على كونه راجحا بشرط النذر فلا يردان لازم ذلك صحة نذر كل مكروه أو محرم وفي المقامين المذكورين الكاشف هو الاخبار فالقول بعدم الانعقاد كما عن جماعة لما ذكر لا وجه له لوجود النصوص وإمكان تطبيقها على القاعدة انتهى . أقول فيه موارد للنظر أما أولا فلان الرجحان ان أتى من قبل النذر فيلزم الدور وذلك لان مشروعية النذر موقوف على الرجحان في متعلق النذر والمفروض ان رجحانه أيضا موقوف على النذر وإن أتى من قبل عنوان آخر ملازم للنذر فالنذر كاشف عن الرجحان فله وجه ولكنه موقوف على صحة التمسك بالأخبار المذكورة وقد عرفت الاشكال فيها . واما ثانيا فتنظيره بنذر الصوم في السفر فهو باطل أيضا وذلك لأن الصوم في حد نفسه له رجحان ذاتا وإيقاعه في السفر مرجوح بل حرام وعلى هذا فالصوم المقيد بكونه في السفر راجح من حيث الصوم ومرجوح من حيث إيقاعه في السفر والنذر الطاري عليه يقوى رجحان